الشيخ محمد الصادقي
47
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فهذا الدين كله ، باحكامه العبادية والسياسية والاقتصادية والحقوقية أما هيه ، ملحوظة فيه فطرة الانسان وطاقته ، قد لوحظ فيه تلبية الفطرة الطليقة والاتجاه إلى البناء والاستعلاء فلا تبقى حبيسة كالبخار المحتبس ، ولا تنطلق الانطلاق الحيوان الغشم . لذلك ترى الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة من آل الرسول يستندون في نفي الاحراج بهذه الآية ، ويرجعون الأمة إليها كضابطة عامة لا تستثنى « 1 » . وإذا كان العسر والضيق منفيين في شرعة الاسلام فأحرى للحرج يُنفى ، على هامشهما و « فِي الدِّينِ » دون « الشرع » مما يلمح كتصريحة ان الحرج منفي عن كافة الشرائع من الدين ، فلا حرج في دين اللَّه اطلاقاً ، في اية شرعة من الدين دونما استثناء ، مهما كان في بعض الشرائع عسر كشرعة التوراة ، كما ويعم الدين أصلَه إلى فرعه والأصل أحرى ، فلا حرج في أصول الدين كما في فروعه . 4 - « مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ » ألزموا ملة أبيكم إبراهيم ، والجهادُ في اللَّه حق جهاده ، وعدمُ جعل الحرج في الدين ، هما يعنيان « مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ » . أترى « كم » هنا تعم الأمة الاسلامية ؟ وليس هو أباهم ، اللهم الا قليلًا منهم هم من ذرية إبراهيم وإسماعيل ! وليست هذه الأبوة هي الروحية فإنها تأويل دون دليل ، ثم وأحرى بهذا النبي صلى الله عليه وآله ان يكون اباً للأمة الاسلامية روحياً كما هو أب لكافة المرسلين ف « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ » « 2 » ! . فإنما الأبوة هنا هي النسبية مضافةً إلى الروحية ، ف « كم » ليسوا هم إلا الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة من آل الرسول عليهم السلام « 3 » دون الأمة ككل ، ولا ذرية إبراهيم المسلمين ككل إذ لا
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 524 عن تهذيب الأحكام في صحيحة عبد الأعلى مولى آل سام قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة كيف اصنع بالوضوء ؟ قال : يعرف هذا واشابه من كتاب اللَّه عز وجل قال اللَّه : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » . امسح عليه ، وفيه عن الكافي في الصحيح عن ابن مسكان قال حدثني ميسر قال سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد ان يغتسل منه وليس معه اناء يغرف به ويداه قذرتان ؟ قال : يضع يده ثم يتوضاً ثم يغتسل هذا مما قال اللَّه عز وجل « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ( 2 ) . 33 : 6 ( 3 ) ) . المصدر في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في جمعمن المهاجرين والأنصار بالمسجد أيام خلافة عثمان : أنشدكم اللَّه أتعلمون ان اللَّه عز وجل انزل في سورة الحج « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . وَافْعَلُوا الْخَيْرَ » إلى آخر السورة فقام سلمان فقال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم اللَّه ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم ؟ فقال : عنى بذلك ثلاثة عشر رجلًا خاصة دون هذه الأمة قال سلمان : بينهم لنا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : انا وأخي واحد عشر من ولدي ، قالوا اللهم نعم وفيه عن بريد العجلي قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام قال اللَّه عز وجل : ملة أبيكم إبراهيم ؟ قال : إيانا عنى خاصة . أقول : وفي تفسير البرهان 3 : 106 في رواية قيس « اسباطأ » بدل « رجلًا » وهو أليق تناسباً لدعاء إبراهيم ، وبدل « من ولدي » من ولد علي